أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
259
أنساب الأشراف
قال : علقمة الصدوق ، قال فكره عمر أن يقول الخصي فقال : السليم ؟ قال : فكتب عمر إلى قدامة وأبي هريرة ، وعلقمة فقدموا فشهد الجارود أنه شرب الخمر ، وشهد أبو هريرة أنه شرب الخمر مع ابن دسر ، وقال علقمة : أتقبل شهادة مثلي ؟ قال : نعم أقبل شهادة مثلك ، قال : أشهد أن قدامة مج الخمر ، فقال عمر : وأنا أشهد أنه إذ قاءها إنه قد شربها ، فقال الجارود : أقم على قدامة الحد . فقال عمر : أشاهد أم خصم ؟ قال : شاهد . قال : فقد أديت ما عليك ، وكان قدامة مريضا فشاور عمر الناس فيه ، فقالوا : لا تضربه حتى يبرأ فقال عمر : بل أقيم عليه الحد فإن مات لقي الله وقد أقيم عليه الحد ، فلما أتي به ليضرب قال له عمر : أشربت الخمر ؟ قال : وما بأس بذلك ؟ أليس قد قال الله : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا ) [ 1 ] ؟ فقال عمر : تشرب الخمر وتخطئ في التأويل ، لو اتقيت الله لم تشربها . ثم قال ليرفأ حاجبه ومولاه : هات سوطا فجاءه بسوط له شعب فقال : هات غير هذا فجاءه بسوط رضيه فضربه ثمانين سوطا . وقال عمر : ما وليت أحدا كان علي فيه هوى غيره ، فما بورك لي فيه . ومر الجارود بامرأة من ولد عمر فقالت : قبح الله هاتين العينين الخفشاوين اللتين شهدتا على خالي . فقال : قبح الله هاتين العينين اللتين شرب خالهما الخمر ، وكان عبد الله بن عمر قال للجارود قبل أن يشهد على قدامة : غدا يفضحك الله ، فقال : غدا يفضح الله خالك أو يحيف أبوك .
--> [ 1 ] سورة المائدة - الآية : 93 .